السيد حيدر الآملي
146
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الأربع في البدن من ناحية الشمال ، والبلغم من الطبائع الأربع في البدن من ناحية الصّبا ، والمرّة من الطبائع الأربع في البدن من ناحية الدبور ، والدّم من الطبائع الأربع في البدن من ناحية الجنوب ، قال : فاستقلت النّسمة وكمل البدن ، فلزمه من ناحية الرّيح حبّ الجاه ( الحياة ) وطول الأمل والحرص ، ولزمه من ناحية البلغم حبّ الطعام والشّراب واللبس ( اللين ) والحلم والرّفق ، ولزمه من ناحية المرّة : ( التجبر ) الغضب والسّفه والشّيطنة والتمرّد والجبن والعجلة ، ولزمه من ناحية الدّم شهوة النّساء ( اللَّذات ) وركوب المحارم والشّهوات ، ( قال عمرو أخبرني جابر ، أنّ أبا جعفر ( ع ) قال : وجدناه في كتاب من كتب عليّ عليه السّلام ) . هذا آخر الخطبة المنسوبة عليه الصّلوات والسّلام . والأغراض من نقلها كثيرة ، أحسنها أنّها شاهدة على التّرتيب المتقدّم للعالم الَّذي هو الإيجاد من الأسفل إلى الأعلى دون العكس ، وتقديم الأجسام على الأرواح ، والأخرى أنّها شاهدة أنّ هناك عالم فيه أقوام ليس لهم علم بأنّ اللَّه خلق آدم أو إبليس أو خلق السّموات والأرض ، وهذه الأغراض شريفة جدا ، فإنّ كلامه كما قلناه حجّة على الكلّ عقلا ونقلا وكشفا ويوافق هذا كلَّه ما قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في الأقوال المتقدّمة ، وهو قوله مروي عن ابن عباس رضي اللَّه عنه انّه قال : إنّ اللَّه تعالى أرضا بيضاء مسيرة الشّمس فيها ثلاثون يوما هي مثل أيّام الدّنيا ثلثين مرّة مشحونة خلقا لا يعلمون انّ اللَّه خلق السّماوات والأرض ، ولا يعلمون أنّ اللَّه خلق آدم وإبليس ( 62 ) .
--> ( 62 ) قوله : إنّ للَّه تعالى أرضا . راجع في أمثال هذا الحديث : بصائر الدّرجات لأبي جعفر محمّد بن الحسن الصفّار المتوفّى 290 ه ق ، ج 10 ، باب 14 في الأئمة ، انّ الخلق الَّذي خلف المشرق والمغرب يعرفونهم ويؤتونهم ويبرؤون من أعدائهم ، توجد فيه الأحاديث كثيرة ، وأيضا راجع البحار ج 57 ، كتاب السّماء والعالم ، باب العوالم . وروى الكليني في الروضة من الكافي ، باب حديث القباب ، الحديث 301 ، ص 231 ، بإسناده عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : وللَّه قباب كثيرة ، ألَّا انّ خلف مغربكم هذا تسعة وثلاثون مغربا أرضا بيضاء مملوّة خلقا يستضيئون بنوره ، لم يعصوا اللَّه عزّ وجلّ طرفة عين ، ما يدرون خلق آدم أم لم يخلق ، الحديث ، فراجع . وروى المجلسي في البحار ج 57 ، باب العوالم ، الحديث 46 ، ص 349 ، عن الكفعمي والبرسي ، بإسنادهما عن الكاظم موسى بن جعفر عليهما السّلام عن آبائه ( ع ) عن النّبي ( ص ) أنّه قال له جبرئيل : والَّذي بعثك بالحقّ نبيّا إنّ خلف المغرب أرضا بيضاء فيها خلق من خلق اللَّه يعبدونه ولا يعصونه ، وقد تمزّقت لحومهم ووجوههم من البكاء ، فأوحى اللَّه إليهم : لم تبكون ولم تعصوني طرفة عين ؟ قال : نخشى أن يغضب اللَّه علينا ويعذبنا بالنّار ، قال علي عليه السّلام : قلت : يا رسول اللَّه ! ليس هناك إبليس أو أحد من بني آدم ؟ فقال : والَّذي بعثني بالحقّ نبيّا ما يعلمون أنّ اللَّه خلق آدم ولا إبليس ، ولا يحصى عددهم إلَّا اللَّه ، ومسير الشمس في بلادهم أربعون يوما لا يأكلون ولا يشربون . وأخرج السيوطي في تفسيره الدّر المنثور ج 7 ، ص 663 ، في سورة النجم في الآية : وأنّ عليه النشأة الأخرى 47 ، عن النّبي ( ص ) قال : فان للَّه تعالى وراء المغرب أرضا بيضاء بياضها ونورها مسيرة الشمس أربعين يوما فيها خلق من خلق اللَّه لم يعصوا اللَّه طرفة عين ، قيل : يا نبيّ اللَّه فأين إبليس عنهم ؟ قال : لا يدرون خلق إبليس أم لم يخلق . وأخرج الهندي في كنز العمال ج 10 ، ص 368 ، الحديث 29843 : إنّ للَّه تعالى أرضا من وراء أرضكم هذه بيضاء ، نورها وبياضها مسيرة شمسكم هذه أربعين يوما فيها عباد للَّه تعالى ، لم يعصوه طرفة عين ، ما يعلمون أن اللَّه تعالى خلق الملائكة ولا آدم ولا إبليس هم قوم يقال لهم : الروحانيون خلقهم اللَّه تعالى من ضوء نوره . روى الصّفار في كتابه بصائر الدّرجات في الجزء العاشر باب 14 ، ص 490 ، باسناده عن أبي عبد اللَّه الصّادق عليه الصّلاة والسّلام قال : إنّ للَّه مدينة خلف البحر سعتها مسيرة أربعين يوما فيها قوم لم يعصوا اللَّه قطَّ ، ولا يعرفون إبليس ولا يعلمون خلق إبليس ، نلقاهم في كل حين فيسألونا عمّا يحتاجون إليه ، ويسألونا الدعاء فنعلَّمهم ، ويسألونا عن قائمنا حتّى يظهر ، وفيهم عبادة واجتهاد شديد ، إلى أن قال : طعامهم التسبيح ، الحديث . جاء في مسائل عبد اللَّه بن سلام رسول اللَّه ( ص ) : فأخبرني عن جبرئيل ما طعامه وشرابه ؟ قال : طعامه التسبيح وشرابه التهليل ، الحديث . راجع الإختصاص للمفيد ( ره ) ص 45 .